محمد بن محمد حسن شراب
47
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وهي الناقة المسنة . والحبطات : بفتح الحاء وكسر الباء ، هم بنو الحارث بن عمر بن تميم وكان أبوهم الحارث في سفر فأكل أكلا انتفخ منه بطنه فمات ، فصار بنو تميم يعيّرون بالطعام حتى قال الشاعر في هجائهم : إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجىء بزاد والبيت الشاهد معه بيتان مرفوعا القافية ، فيكون فيه إقواء ، والبيتان هما : وأعلم أنني وأبا حميد . * كما النّشوان والرجل الحليم أريد حباءه ويريد قتلي * وأعلم أنه الرجل اللئيم والشاهد : كما الحبطات : حيث زيدت « ما » بعد الكاف ، فمنعتها من جرّ ما بعدها ووقع بعدها جمله من مبتدأ وخبر : الحبطات : مبتدأ - شرّ : خبر . [ الخزانة / 10 / 208 ] . ( 111 ) وأعلم أنّني وأبا حميد كما النشوان والرجل الحليم لزياد الأعجم . . . والنشوان : السكران : وأراد به لازمه وهو الذي يعيب كثيرا . ويقول ما لا يحتمل . بدليل ذكر الحليم في مقابلته . والشاهد فيه « كما النشوان ، على أنّ « ما » هنا ، كفّت الكاف عن عمل الجرّ . أقول : قد تعدّ الكاف هنا عاملة مع وجود ( ما ) وتكون النشوان - مجرورة ، ويعطف عليها بالجر ، ويكون الإقواء في البيت المرفوع القافية . . . بل إن ما زعموه إقواء هو ، من تحريف الرواة ، وما أظن الشاعر يقوي في ثلاثة أبيات ، فالإقواء أكثر ما يكون مبنيا على الوهم من الشاعر ، لبعد المسافة بين القوافي . وربما كانت رواية البيت في الشطر الثاني « لكالنشوان والرجل الحليم » وعليه فلا شاهد في البيت وإذا صحت الأبيات الثلاثة التي منها هذا البيت ، يكون الإقواء في القافية المرفوعة . ومن العجيب أن الأبيات الثلاثة التي منها هذا الشاهد جاءت على وزن وقافية الأبيات التي ذكرنا في سياقها البيت : وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما وهي للشاعر نفسه ، وفي هجاء بني تميم أيضا ، وفي تلك الأبيات كان إقواء بين الرفع والجرّ . فهل كان زياد الأعجم ضعيف الذاكرة ، قليل الذوق الأدبي . أم أن هذا من خلط